خاص بالأيام || حليم العربي
رأس السنة الخامس ……
اسدل الستار، ولم يصفق الجمهور
وبينما يدير بعض الحضور ظهورهم استعدادا للمغادرة.
توقف أنت….
حاول أن تبقى بعض الوقت , ريثما يحاول من تبقى من الكومبارس النزول من على خشبة المسرح
مقطعة أطرافهم ،ومشوهة أجسادهم ،وتعددت جراحهم .
حاول أن تقف إن خرجت سالما ،ولو لبرهة من الوقت ،لتستعيد الأحداث وفصول المسرحية الخمسة ،التي شاءت الأقدار أن نكون في خضمها .
فالبداية ليست كالنهايات ولكل مرحلة رجالها
فالبداية كانت بداية واحدة والنهاية آلت لعدة نهايات
لا يربط بداية الفصل الأول بالفصل الأخير ،إلا خشبة المسرح ( بلادي) والكومبارس ( الشعب)
اشتعلت حينها الثورة بكلمات تنكر الظلم وتهجو المستبد وتلعن الروح الخبيثة التي تطوف به وتحرسه
وانتظم الناس لتغطي الجدران ملايين العبارات وتغطي الساحات ملايين الناس
تهتف حرية لأول مرة وبأعلى صوتها ،متحدية أكثر العائلات الحاكمة وحشية ،التي استطاعت أن تحكم شعبها لعقود بالحديد والنار.
كان الرد بالرصاص الحي متجاوزا المطاطي، فلا مكان للعب والمراوغة هنا ،كالسيناريو التونسي والمصري.
دائما …كان الغرب يحاول اغتنام الفرصة، ليركب موجة تلك الجموع ،عن طريق دعم التنسيقيات، أو التحكم باسم الجمع ،أو إنشاء الصفحات المناصرة للثورة، بدعم أسطوري لم تستطع صفحات الثورة الحقيقية مواكبتها .
كان الطرف الآخر على الأرض من ثوار وناشطين ومنشقين، أمام حلين لا ثالث لهما
الأول العودة للبيت وانتظار دورية الأمن لتحشره مع أقرانه في أفران الإخوان من عشرات السنين
أو يحمل أي قطعة سلاح ليؤخر ذلك اليوم أو ينسفه من أساسه.
كانت المسألة مسألة حياة أو موت، ومن يحب أن يرى شبح الموت يتسلل إليه دون أن ينازعه؟
كانت الحاجة ملحة لكل شيء ،للكوادر والمواد وخاصة الطبية.
وبرز الهواة من الإعلاميين والصحفيين والعسكريين الذين وجدوا في تلك المساعدات متنفسا ،كلما ضاق الأمر أو أوشكت الثورة على الانهيار أو الاستئصال.
تطورت بعدها أساليب الدعم وأصبحت ترتبط بالتنظيم ,عن طريق الدورات الداخلية بالمعسكرات (الشرعية ) والخارجية بالدورات (العلمية )
وهنا تكمن الكارثة فالأولى ستتهم لاحقا بالإرهاب والأسلمة
والثانية ستتهم بالعلمانية والكفر
وبضرب تلك المعسكرات تتحطم ما تبقى من البنية التحتية لتلك المناطق، التي سلمت من بطش النظام
ساعات قليلة وينتهي العام
ليدخل عام جديد فما هو المشهد الذي سيفرض على الجميع تمثيله غدا……
التدوينة ما بعد الحرب …. (4) ظهرت أولاً على الأيام.
0 Comments: