محاورة إبراهيم عليه السلام لقومه كانت لإقامة الحجة عليهم :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::...

محاورة إبراهيم عليه السلام لقومه كانت لإقامة الحجة عليهم :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::...

محاورة إبراهيم عليه السلام لقومه كانت لإقامة الحجة عليهم ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::" فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين "
" فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ " أي: أظلم " رَأَى كَوْكَبًا " لعله من الكواكب المضيئة, لأن تخصيصه بالذكر, يدل على زيادته عن غيره. 
ولهذا - والله أعلم - قال من قال: إنه الزهرة. 
" قَالَ هَذَا رَبِّي " أي: على وجه التنزل مع الخصم أي: هذا ربي, فهل ننظر, هل يستحق الربوبية؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه بغير حجة ولا برهان. 
" فَلَمَّا أَفَلَ " أي: غاب ذلك الكوكب " قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ " أي: الذي يغيب ويختفي عمن عبده. 
فإن المعبود, لا بد أن يكون قائما. 
بمصالح من عبده, ومدبرا له في جميع شئونه. 
فأما الذي يمضي وقت كثير وهو غائب, فإنه لا ينبغي العبادة وهل اتخاذه إلها إلا من أسفه السفه, وأبطل الباطل؟!
" فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين "
" فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا " أي: طالعا, رأى زيادته على نور الكواكب ومخالفته لها " قَالَ هَذَا رَبِّي " تنزلا. 
" فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ " . 
فافتقر غاية الافتقار إلى هداية ربه, وعلم أنه إن لم يهده الله, فلا هادي له, وإن لم يعنه على طاعته, فلا معين له.
" فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون "
" فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ " من الكوكب ومن القمر. 
" فَلَمَّا أَفَلَتْ " تقرر حينئذ الهدى, واضمحل الردى " قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ " حيث قام البرهان الصادق الواضح, على بطلانه.
" إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين "
" إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا " أي: لله وحده, مقبلا عليه, معرضا عن من سواه. 
" وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " فتبرأ من الشرك, وأذعن بالتوحيد, وأقام على ذلك البرهان. 
وهذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآيات, هو الصواب. 
وهو أن المقام مقام مناظرة, من إبراهيم لقومه, وبيان بطلان إلهية هذه الأجرام العلوية وغيرها. 
وأما من قال: إنه مقام نظر في حال طفوليته, فليس عليه دليل.

2015-12-30


Previous Post
Next Post

post written by:

0 Comments: