خاص للأيام | اعداد : أحمد سلوم
على الرغم من صغر مدينة الزبداني إلا انها تعرضت لأكبر تخاذل عبر التاريخ البشري الحديث وظلت صامدة بوجه العدوان الشرس الذي قادته ميليشيا حزب الله اللبناني برعاية إيران وروسيا.
فبعد القصف الهمجي على مدينة الزبداني بشتى أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة وصولا لاستخدام النابالم الحارق والممنوع استخدامه دوليا ظل ثوار الأرض كما يحبون أن ينادى لهم على الوقوف بوجه الظلم والطغيان رافضين تسليم مدينتهم بدون الدفاع عنها باعتبارها مكان ولادتهم ورمزهم الأبدي في حين أدى الفشل الذريع لحزب الله اللبناني ونظام الأسد من اقتحام المدينة بالسلاح لجأوا إلى ممارسة التجويع للمدنيين مانعين ادخال المواد الغذائية والطبية حتى وصل الحال بالأهالي الموت جوعا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فقد سجل عشرات الحالات من الوفيات شباب ورجال وأطفال ونساء جراء سوء التغذية.
ولطالما خرق النظام هدنته من خلال منعه دخول المساعدات إلى الأهالي المحاصرين في بلدتي مضايا وبقين وقصفه المتقطع للعديد من المناطق إضافة إلى قيامه بتفجير بعض المباني وحرق الأشجار التي يشتهر بها سهل الزبداني انتقاما من الأهالي.
الموت تحت مسمى فك الحصار:
فبعد الموت بالبراميل المتفجرة والصواريخ انتقل نظام الأسد في انتهاك واضح لهدنته أمام مرأى العالم أجمع ليقتل بطريقة أبشع من سابقتها ألا وهو الموت جوعا أو باستخدام قناصيه حيث أكدت مسؤولة مكتب التوثيق في مدينة الزبداني “شام العبد الله” أن 32 شهيدا قضوا نحبهم جوعا وقنصا أثناء الهدنة المزعومة كما سجلت حالات ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية حيث وصل سعر كيلو الرز والبرغل والبقوليات إلى أكثر من 120 دولار للكيلو الغرام الواحد إضافة لسعر علبة حليب الأطفال إلى 120 ألف ليرة سورية أي ما يعادل 500 دولار.
برعاية أممية تخرج الزبداني من الجغرافية
بعد مماطلة نظام الأسد لتنفيذ شروط الهدنة التي تمت بين جيش الفتح في محافظة ادلب وايران والتي تضمنت وقف إطلاق النار في بلدتي “الفوعة وكفريا” مقابل وقفها في “الزبداني ومضايا” وما حولها من المناطق المحاصرة بدأ يوم أمس تنفيذ المرحلة الثانية من شروط الهدنة حيث تم إجلاء ما يقارب 123 شخص بينهم 70 جريح ومرافقيهم بالإضافة لثماني أطفال.
حيث نص الاتفاق على إخراج الجرحى من بلدتي الفوعة وكفريا باتجاه الحدود السورية التركية وإيصالهم إلى مطار بيروت مقابل دخول الهلال الأحمر إلى مدينة الزبداني وإجلاء “الثوار” منها والجرحى ومن بقي داخل المدينة باتجاه مطار بيروت ومن ثم إلى تركيا ومنها إلى الشمال السوري.
تحدث فادي الزبداني أحد الناشطين من الزبداني أن هؤلاء الذين خرجوا من مدينتهم الحبيبة لم يخرجوا خوفا من الموت أو هربا من الطغيان وإنما كانوا مجبرين على الرحيل لتأمين المدنيين الذين ذاقوا ويلات الجوع والدمار آملين العودة إلى مدينتهم التي رووها من دمائهم ودماء إخوانهم.
ومع خروج البعض من المقاتلين الجرحى إلا أن ما يقارب 875 رفضوا الخروج مفضلين البقاء مع أهاليهم وذويهم ضمن مدينتهم على الرغم من الحصار وهذا ما أثبتتها طفلة صغير حملت رسالة تقول فيه “بابا نحن بانتظارك”.
وأوضحت “شام” أن الجرحى في بلدة مضايا ما يزالون ينتظرون البت بشأنهم مشيرة إلىأن الأخبار الاولية تشير إلى أنه يوم الأربعاء سيتم إخراجهم من البلدة وإدخال المواد الغذائية للبلدة.
ويشار إلى بلدتي مضايا وبقين تضم أكثر من 40 ألف مدني لا يجدون شيئا يأكلونه سوى حشائش الأرض.
لماذا الزبداني؟
سؤال يدور بخاطر الكثيرين فما هي الاهمية التي تمثلها الزبداني لروسيا وايران ونظام الأسد و لماذا لم يتخلى عنها كتخليه عن الكثير من المناطق السورية؟ مدينة الزبداني تمثل أهمية استراتيجية وعسكرية لنظام الأسد لتأسيس دويلته العلوية باعتبارها حجر الأساس لتلك الدويلة حيث قربها من الحدود اللبنانية من جهة ومن جهة أخرى قربها من العاصمة دمشق كما تعتبر الطريق الذي يصل إلى الساحل السوري مرورا بمحافظة حمص, وبحال تمكن نظام الأسد من السيطرة عليه يصبح قادرا على دخول المفاوضات وطرح خطته المستقبلية وتأمين تنفيذ تأسيس دويلته التي لطالما سعى لها.
التدوينة مدينة الخوف وأسطورة الصمود “الزبداني ظهرت أولاً على الأيام.
0 Comments: