قال ابنُ القيِّم رَحِمَهُ الله : ‹‹ إذا تابَ العَبدُ توبةً نَصُوحاً صادِقةً خالِصةً ، أحرَقَت ما كان قبلَها مِنَ السَّيئاتِ ، وأعادت عليه ثوابَ حسناتِهِ ›› . الوابل الصيب .
جزاءُ صِدقِ التوبةِ هو المَغفرة ، ? قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ? الزمر/53 .
رحمةُ الله ~ إذا أذنبَ العَبدُ وهو يَعلَمُ أنَّه يَعصِي اللهَ ، ويُخالِفُ أمرَه ، ويُعرِّضُ نَفسَهُ للعقوبة ، ثُمَّ تاب توبةً صادقةً ، تاب الله عليه ، وغَفَرَ له ، مهما كان ذنبُه عظيمًا .
بابُ التوبةِ مَفتوحٌ للعِبادِ ، فقد قال عليه الصلاة والسلام : (( إنَّ اللهَ عز وجل يَبسُطُ يدَه بالليلِ ؛ لِيتوبَ مُسيءُ النهارِ ، ويَبسُطُ يدَه بالنهارِ ؛ لِيتوبَ مُسيءُ الليلِ ، حتى تطلعَ الشمسُ من مغربِها )) رواه مُسلِم . 2759
التوبةُ النَّصُوحُ ليست كَلِمةً تُقالُ بالِّلسان ، فلتُقبَل لا بُدَّ أن يُقلِعَ صاحِبُها عن الذنبِ فوراً ، ويَندمَ على ما فات , ويَعزِمَ على أن لا يَعودَ إليه ، وأن يَرُدَّ المَظالِمَ لأهلِها .
التوبةُ تُقبَلُ قبل مُعاينةِ المَوتِ ، أمَّا حالَ الاحتضارِ فلا ، قال تعالى : ? وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ ? النساء/18 .
رَحمةُ اللهِ وَسِعَت كُلَّ شيء ، فإذا عَظُمَت ذُنُوبُ العَبدِ ، وأسرَفَ على نَفْسِهِ في المَعاصي والآثام , ثُمَّ تابَ توبةً نَصُوحًا ، فإنَّ اللهَ يَتوبُ عليه ، ويَغفِرُ ذُنُوبَهُ مهما بلَغَت .
النَّفسُ ضَعيفةٌ ، فإذا أذنَبَ الإنسانُ ، فعليه بالتَّوبةِ الصادقةِ ، والاستغفار الدائم : ? وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ? النساء/110 .
اقتداءً برسولنا صلَّى الله عليه وسلَّم ، لنُكثِر مِنَ التوبةِ والاستغفار ، (( واللهِ إنِّي لأستغفِرُ اللهَ ، وأتوبُ إليه ، في اليوم أكثر مِن سبعين مرة )) رواه البُخاريُّ رقم: 6307
اللهُ يُحِبُّ مِن عَبده التوبةَ , ويَقبلُها , بل يَفرحُ بها ، قال عليه الصلاة والسلام : (( اللهُ أفـرَحُ بتوبةِ عَبدِهِ مِن أحدِكم ، سَقَطَ على بَعِيره ، وقد أضلَّهُ في أرضٍ فَلاة )) رواه البُخاريُّ .
اجعل توبتَكَ صادِقةً وخالِصةً لله ، وابتعِد عن كُلِّ ما يُؤدِّي بك إلى المَعصيةِ والعَودةِ إليها ، وأكثِر مِنَ الصَّالِحَاتِ ، فإنَّ الحَسَنَاتِ يُذهِبنَ السَّيئاتِ ، ورَحمةُ اللهِ واسِعَة .
قالَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى يا ابنَ آدمَ إنَّكَ ما دعوتَني ورجوتَني غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ لو بلغت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ، ولا أبالي، يا ابنَ آدمَ إنَّكَ لو أتيتَني بقرابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشرِكُ بي شيئًا لأتيتُكَ بقرابِها مغفرةً صحيح الترمذي رقم: 3540
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:70]
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا [مريم:60]
إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا [الإسراء:7]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « بَلِّغُواْ عَنِّي وَلَوْ آيَة » .
0 Comments: